فخر الدين الرازي

71

شرح الفخر الرازى على الاشارات

امتداد بالقرب الذي يتحدد بإحاطته وبالبعد الذي يتحدد مركزه سواء كان حشوه أو خارجا عنه خلاء أو ملا وإذا كان على الوجه الآخر تحدد جهة القرب وأما جهة البعد فلم يجب أن تتحدد به لان البعد عنه ليس يجب أن يكون محدودا حدا معينا ما لم يكن محيطا ولم يكن الثاني أولى بان يقع منه في محاذاة دون أخرى ممكنة الا لمانع يجب أن يكون له معونة في تقرير الجهة ويكون جسمانيا ويدور الكلام عند فرضه واعتبار وضعه فمن البين أن تقرير الجهة وتحديدها انما يتم بجسم واحد لكن ليس لأنه على طبيعته كيف اتفق بل من حيث هو بحال ما موجبة لتحديدين متقابلين وما لم يكن الجسم محيطا يحدد به القرب ولم يتحدد به ما يقابله ) التفسير المشهور أن الجهات ست وسبب ذلك أمران أحدهما اعتبار حال الانسان فان الجهة القوية منه في ابتداء الحركة يسمى يمينا وما يقابلها يسمى شمالا والقدام هي الجهة التي يتحرك إليها بالطبع وهناك حاسة الابصار والخلف ما يقابله وأما الفوق للانسان فالجهة التي تلى رأسه والسفل منه الجهة التي تلى قدمه وأما في الحيوانات ذوات الأربع فالفوق منها ما يلي ظهرها والأسفل منها ما يلي بطنها الثاني أن الجسم هو الذي يمكن أن يوجد فيه ابعاد ثلاثة متقاطعة على زوايا قائمة ولكل بعد لا محالة طرفان فيكون للجسم أطراف ستة وهي الجهات وهذه المقدمة ليست حقة لان الكرة التي لا قطع فيها ولا حركة لا جهة فيها بالفعل ولا جهات غير متناهية بالقوّة إذ يمكن فرض حدود غير متناهية فيها وأما المضلعات فان عدد ما لها من الجهات مثل عدد ما لها من الحدود والنقطية والخطية والسطحية ان سمينا كل حد بالجهة أو مثل عدد ما لها من الحدود الخطية والسطحية ان لم يسم الحدود النقطية جهات مثلا المثلث جهاته ثلاث والمسبع جهاته سبع إذ ليس بعض الأطراف بان يجعل جهة وجانبا أولى من الباقي وانا عرفت ذلك فنقول ان هذه الجهات الست التي لا جهة غيرها في المشهور منها ما لا يتبدل أما التي يتبدل فإن كان اليمين عبارة عن أقوى الجانبين فلو فرضنا الجانب الذي هو الآن ضعيف قويا وبالعكس لكان ما هو الآن يمين يسارا أو بالعكس وأما القدام فهو إذا كان عبارة عن الجانب الذي يتحرك الحيوان اليه بالطبع وهناك حاسة الابصار فلو فرضنا عكس ذلك لانقلب القدام خلفا والخلف قداما بحسب ذلك الفرض وأما الفوق والسفل فقد يكون المراد منهما أمرا يتبدل بالفرض وقد يكون المراد منهما أمرا لا يتبدل بالفرض أما الأول فإذا عنينا بالفوق ما يلي رأس الانسان وبالسفل ما يلي قدمه فهذا يكون أمرا متبدلا بالفرض ألا ترى أنه لو قام شخصان على محيط خط الاستواء بحيث يكون البعد بينهما نصف دائرة الاستواء فان الجانب الذي يلي رأس أحدهما هو الذي يلي قدم الثاني فيكون فوق كل واحد منهما سفلا للآخر وأما الثاني فإذا عنينا بالفوق الجانب الذي يلي السماء وبالسفل الجانب الذي يقابله سواء كان ذلك المقابل موجودا بالفعل أو بالقوة فالفوق والسفل بهذا المعنى مما لا يمكن أن يتبدل بالفرض فقد عرفت الجهات التي لا تتبدل بالفرض والجهات التي تتبدل بالفرض وهي مثل اليمين والشمال فيما يلينا وأما قوله وفيما يشبه ذلك فالمراد منه أن الحكماء يجعلون الجانب الشرقي من